تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
191
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
بمقولة المشهور وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، كما تقدّم ذلك مفصّلًا في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة ، إذ إننا تارة نشكّ في أن الشارع صدر منه تشريع أم لا ، فهذا شكّ في أصل الصدور ، فهنا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان بلا خلاف بين الأصوليين . وتارة نعلم بوجود تشريع لكن عندما نأتي إلى واقعة معيّنة ولا نعلم حكمها ، فنحتمل أن الشارع صدر منه تشريع حول هذه الواقعة ، ولكنه لم يصلنا ، فهنا وقع الخلاف ، فذهب السيد الشهيد إلى جريان قاعدة حقّ الطاعة ، أمّا المشهور فذهب إلى جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومن هنا نجد الميرزا النائيني قدس سرة يضيف نكتة إضافية مهمّة وهي أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان مقيّدة بقيد وهو أن يكون ذلك البيان واصلًا ، أمّا إذا لم يكن هناك بيان أصلًا بمعنى عدم الصدور ، فعدم العقاب من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، ولا معنى أن نسأل أنّه أيحسن من المولى العقاب أم لا يحسن ؟ لأنّ الكلام بأنه يحسن العقاب أو لا يحسن في حالة الصدور وعدم الوصول . وقد أشار الميرزا قدس سرة إلى ذلك في معرض ردّه على من قال بأن حكم العقل بالقبح إنّما هو في فرض عدم البيان من الشارع ، وأمّا لو فرض صدور البيان منه واختفاؤه لبعض الأمور الخارجية ، فلا يستقلّ العقل بقبح العقاب ، كما لو احتمل المكلّف حرمة شرب التتن مثلًا واحتمل صدور بيانها من الشارع فلا يستقلّ العقل بقبح العقاب على تقدير وجود الحرمة واقعاً وصدور بيانها من الشارع ، حيث قال : " ولكن فساد هذا التوهّم من الوضوح بمكان ، فإنّ لفظ البيان ليس المراد منه ما هو ظاهره ، بل المراد منه هو وصول الحكم على المكلّف من حيث الكبرى والصغرى ، فإن إحراز الحكم الكلّي ، كحرمة شرب التتن ، مثلًا ، مع عدم إحراز الموضوع الخارجي كإحراز الموضوع الخارجي ، مع عدم إحراز الحكم الكلّي ، يستحيل أن يكون محرّكاً ، فالحكم المحرّك بالإرادة لابدّ وأن يكون واصلًا من حيث نفسه وموضوعه ، ومن دون ذلك يستحيل